ابن الجوزي
288
زاد المسير في علم التفسير
والثاني : أنها الأرض الرملة التي لا تروى من الماء ، وهو مروي عن ابن عباس أيضا . قال أبو عبيدة : الهيم : ما لا يروى من رمل أو بعير . قوله [ عز وجل ] : ( هذا نزلهم ) أي : رزقهم وروى عباس عن أبي عمرو : " نزلهم " بسكون الزاي ، وفي " الدين " قولان قد ذكرناهما في " الفاتحة " . نحن خلقناكم فلولا تصدقون ( 57 ) أفرأيتم ما تمنون ( 58 ) أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون ( 59 ) نحن قدرنا بينكم الموت وما نحن بمسبوقين ( 60 ) على أن نبدل أمثالكم وننشئكم في ما لا تعلمون ( 61 ) ولقد علمتم النشأة الأولى فلولا تذكرون ( 62 ) قوله [ عز وجل ] : ( نحن خلقناكم ) أي : أوجدناكم ولم تكونوا شيئا ، وأنتم تقرون بهذا ( فلولا ) أي : فهلا ( تصدقون ) بالبعث ؟ ! ثم احتج على بعضهم بالقدرة على ابتدائهم فقال : ( أفرأيتم ما تمنون ) قال الزجاج : أي : ما يكون منكم من المني يقال : أمنى الرجل يمنى ، ومنى يمني ، فيجوز على هذا " تمنون " بفتح التاء إن ثبتت به رواية . قوله [ عز وجل ] : ( أأنتم تخلقونه [ أم نحن الخالقون ] ) أم تخلقون ما تمنون بشرا ؟ ! وفيه تنبيه على شيئين . أحدهما : الامتهان : إذا خلق من الماء المهين بشرا سويا . والثاني : أن من قدر على خلق ما شاهدتموه من أصل وجودكم كان أقدر على خلق ما غاب عنكم من إعادتكم . قوله [ عز وجل ] : ( نحن قدرنا بينكم الموت ) وقرأ ابن كثير : " قدرنا " بتخفيف الدال . وفي